تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

41

محاضرات في أصول الفقه

فلا محالة يكون مرد هذا إلى عدم دخل شئ من خصوصياتها في غرض المولى الداعي إلى الأمر بأحدها ، لفرض أنه يحصل بإتيان كل منها في الخارج . هذا من جانب . ومن جانب آخر : المفروض : أن الغرض لم يقم بكل واحد منها ، وإلا لكان كل منها واجبا تعيينيا . ومن جانب ثالث : أن وجوب أحدها المعين في الواقع لا يمكن بعد ما كان الجميع في الوفاء بغرض المولى على نسبة واحدة . ونتيجة ذلك لا محالة : هي وجوب الجامع بين هذه الأمور ، وأن الغرض الداعي له يحصل بإتيانه في ضمن إيجاد أي فرد منها شاء المكلف إيجاده ، لوضوح أن مرد وجوب الجامع بالتحليل إلى عدم دخل شئ من خصوصيات هذه الأمور ، وأن الغرض المزبور يترتب على فعل كل منها في الخارج ، من دون خصوصية لهذا وذاك أصلا ، وهذا أمر معقول في نفسه ، بل واقع في العرف والشرع ، فإن غرض المولى إذا تعلق بأحد الفعلين أو الأفعال فلا محالة يأمر بالجامع بينهما ، وهو أحدهما لا بعينه ، مع عدم ملاحظة خصوصية شئ منها . ومن هنا يظهر : أن مرادنا من تعلق الأمر بالجامع الانتزاعي ليس تعلقه به بما هو موجود في النفس ولا يتعدى عن أفقها إلى أفق الخارج ، ضرورة أنه غير قابل لأن يتعلق به الأمر أصلا وأن يقوم به الغرض ، بل مرادنا من تعلق الأمر به : بما هو منطبق على كل واحد من الفعلين أو الأفعال في الخارج ، ويكون تطبيقه على ما في الخارج بيد المكلف ، فله أن يطبق على هذا ، وله أن يطبق على ذاك . ولعل منشأ تخيل أنه لا يمكن تعلق الأمر بالجامع الانتزاعي هو تعلقه به على النحو الأول دون الثاني . وقد تحصل من ذلك : أنه لا مانع من أن يكون المأمور به هو العنوان الانتزاعي على النحو المزبور ، لا من ناحية الأمر ، ولا من ناحية الغرض كما عرفت . أضف إلى ما ذكرناه : أنه يمكن تعلق الصفة الحقيقية بأحد أمرين أو أمور ،